حيدر حب الله

364

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

بشكل تلقائي . وفي هذا السياق ، ذُكر موضوع أساسي ومفصلي لإثبات كفر النواصب ، وهو أنّ الناصبي منكر لضرورة من الضروريّات الدينيّة ، وهي حبّ أهل البيت ومودّتهم . ومنكرُ الضروري كافرٌ ، وهذا معناه كفر الناصبي ، وخروجه من الإسلام . وقد تعرّض هذا المدخل للموضوع لمناقشات متعدّدة ، لا أقلّ من حيث إنكار جمهور المتأخّرين من العلماء فكرة كفر منكر الضروري ، إذا لم يلزم من إنكاره تكذيب النبيّ في رسالته ، والمفروض أنّ الناصبي يعتقد أنّه يعمل بأمر النبيّ في معاداته لأهل البيت ، فضلًا عن الناصبي الذي ينصب العداء لسبب دنيوي ، فهو لا يلتفت أساساً لقضيّة محبّة أهل البيت من ناحية عقديّة ، نعم هو يعصيها من ناحية عمليّة ، وهذا ليس بكفر . ومن هنا ، ذهب كثير من العلماء المتأخّرين الذين اعتبروا المعيار في الإسلام هو الشهادتين ، إلى كون النواصب مسلمين وليسوا بكافرين ، غاية الأمر أنّه لا يمنع أن تترتب عليهم بعض الأحكام إذا دلّ الدليل عليها . المدخل الثاني : النصوص الخاصّة الواردة في النواصب ، والتي تثبت نجاستهم وغير ذلك من الأحكام المتعلّقة بنفوسهم وأموالهم ، وهنا يقال بأنّنا نحكم بنجاسة الناصبي مع حكمنا بكونه مسلماً ، إذ - كما يقول السيد الصدر - لم يثبت بدليلٍ معتبر طهارة كلّ مسلم بالضرورة بحيث لا يمكن التفكيك ، وعلى هذا الرأي يكون الناصبي نجساً و . . لكنّه مسلم من حيث الانتماء لأمّة المسلمين ، فكما وجب قتل القاتل ، كذا جاز قتل الناصبي عند من يقول به ، وهكذا . وفي عصرنا الحاضر وما قاربه ، يذهب أغلب علماء الإماميّة إلى نجاسة